الشيخ محمد تقي الآملي

42

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

لا إشكال في كون الخراج منهما من المؤنة . ومنها الخبر الدال على استثناء المعافارة وأم جعرور وأجر الناطور إذ الظاهر كونه لأجل المؤنة فيثبت في غير ما ذكر بعدم القول بالفصل . ومنها وجوه اعتبارية كاشتراك المستحقين مع المالك بناء على أن يكون تعلق الزكاة بالعين على وجه الشركة بل ولو على غيرها من أنحاء التعلق بالعين فتكون مؤنة ما كانت بعد التعلق عليهما ، ويثبت الحكم في مؤنة ما كان قبل التعلق بعدم القول بالفصل ، وكقاعدتى الحرج والضرر حيث إن في إلزام المالك بالمؤنة كلها حرج وضرر عليه ، مع أن الزكاة شرعت صلة وقد علم من حال الشارع التخفيف على المالك كما يشهد به قول أمير المؤمنين عليه السّلام لعامله إياك ان تضرب مسلما أو يهوديا أو نصرانيا في درهم أو تتبع دابة عمل فإنا أمرنا أن نأخذ منهم العفو المفسر بعدم الاستقصاء عليهم ، ولا يخفى ان احتساب المؤنة على المالك مناف مع التخفيف لا سيما إذا استغرقت المؤنة قيمة حاصل الزرع فإن إيجاب الزكاة على المالك حينئذ تشديد عليه قطعا ، وكلزوم تنفير الناس عن القيام بأمر الزرع والغرس الموجب للخراب والمنافي مع العمران أو حملهم على المعصية بمخالفة الأمر المخالف للطف ، وكلزوم تكرار الزكاة في البذر المزكى سابقا ، وهذه جملة الوجوه التي استدل بها للمشهور قد استقصيتها على ما اطلعت عليه ، ولا يخفى ان شيئا منها مما لا يمكن الاعتماد إليه ولا يطمئن بها النفس ، اما الأصل فقد عرفت انه دليل حيث لا دليل فلا بد في التعمل به من ملاحظة أدلة القائلين بعدم الاستثناء فإن لم يكن لهم دليل على العدم يصح الرجوع إليه وسيأتي التفصيل فيما استدلوا به ، وأما الإجماع المحكي عن الغنية فلم يثبت حكايته ، وعلى فرض الثبوت فهو إجماع محكي لا يعبأ به لا سيما بعد القطع بتحقيق الخلاف ، ولا سيما من الأساطين وعمد الفقه . وأما المشهور فهو وإن كان مسلما الا انه ليس بحجة ، ولقد أجاد الشهيد الثاني ( قده ) في المقام حيث حكى عن فوائده على القواعد كما في المدارك بأن